آقا ضياء العراقي
17
مقالات الأصول
وحينئذ القائل بكفاية الجعل المزبور في تنجيز الأحكام إن أراد : أن مجرد البناء على محرزية ما لا يكون محرزا وجدانا كاف في المنجزية ولو بلا نظر في هذا البناء والجعل إلى جهة الاستطراق به إلى الواقع ، بل يدعي أن صرف هذا البناء ولو بلحاظ أثر آخر محضا واف بجعلية الإحراز ، [ فتشمله ] كبرى ترتب حسن العقاب على البيان ولو جعليا ، لفرض صدق المصداق الجعلي على مثله ، ففيه : أن لازمه الحكم بتنجز الأحكام حتى في صورة كون النظر في جعل الإحراز إلى غير استطراقه ، كتقبيل يده واحترامه فقط . ولا أظن التزامه من أحد . وإن أراد : أن جعل الإحراز بلحاظ الاستطراق موجب للتنجيز لا مطلق جعله ولولا بهذا اللحاظ فنقول : إنه إن أراد بذلك شرطية نفس الملحوظ من الاستطراق المزبور وأن لحاظه فيه طريق إلى دخل ملحوظه ، ففيه : أن مرجعه إلى دخل ما هو غرض الشئ في موضوعه ، وبديهي أنه دور صريح . وإن أراد : أن اللحاظ المزبور بنفسه شرطه فهو أفحش فسادا من الأول ، لبداهة أن لحاظ الشئ لا بد وأن يكون في رتبة لاحقة عن الشئ ، كما هو الشأن في جميع العلوم تصوريا أم تصديقيا بالنسبة إلى معلوماتها . وحينئذ كيف يعقل شرطية هذا اللحاظ لترتب ملحوظه ؟ إذ شأن [ الشرط ] أن يرى سابقا [ على ] مشروطه ، وكيف يعقل ملاحظة ما هو لاحق [ لملحوظه ] سابقا [ عليه ] رتبة . ولذا لم يتوهم أحد شرطية العلم بشئ لمعلومه . وحينئذ لا محيص من إلغاء هذا اللحاظ عن الشرطية ويلتزم بالنقض المزبور . وعليه ، فلا يرفع هذه الغائلة إلا الالتزام بعدم ترتب التنجيز على مجرد جعل المحرزية ، بل يحتاج إلى سبب آخر يكون مثل هذا الجعل والعناية المزبورة حاكية عنه ، وأنه نحو عناية في بيان المقصود ، لا أنه بنفسه مقصود وموضوع أثر .